مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى، فَالْتَقَوْا هُمْ وَأَصَحَابُ النبِيِّ ﷺ فَوَلَّى أَصَحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا مُرْتَدِيًا بِالأُخْرَى، فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا، وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأَكْوَعِ فَزَعًا). فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ الأَرْضِ، وَاسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ، فَقَال: (شَاهَتِ الْوُجُوهُ) (١). فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلا مَلأَ عَينَيهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ، فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَهَزَمَهُمُ اللهُ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَنَائِمَهُمْ بَينَ الْمُسْلِمِينَ (٢). ولم يخرج البخاري هذا الحديث حديث سلمة.
٣٠٦١ - (٤) وخَرَّج عَنْ مَرْوَانِ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيهِمْ أَمْوَالهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَعِي مَنْ (٣) تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ (٤)، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطائِفَتَينِ، إِمَّا الْمَال وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيتُ بِكُمْ). وَكَانَ انْتَظَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيرُ رَادٍّ إِلَيهِمْ إِلا إِحْدَى الطَّائِفَتَينِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الْمُسْلِمِينَ وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَال: (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُوا تَائِبينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ (٥) أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ