شَيءٌ، فَخَطَبَ فَقَال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا). قَال: فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ. قَال: غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. قَال: فَقَامَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا. قال: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَال: مَنْ أَبِي؟ قَال (١): (أَبُوكَ فُلانٌ). قَال: فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٢) (٣).
٤١٤٠ - (١٦٣) وَعَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قال: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللهِ لا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلا أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا). قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ (٤): فَأَكْثَرَ الناسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَكثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَقُولَ: (سَلُونِي). فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَال: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: (أَبُوكَ حُذَافَةُ). فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِي). بَرَكَ عُمَرُ فَقَال: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَال: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَال عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أَوْلَى (٥) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا في عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ في الْخَيرِ وَالشَّرِّ). قَال ابْنُ شِهَابٍ: