فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ، فَقَال: (إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ). فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ، قَال: (وَإِنِّي أُرِيتُهَا لَيلَةَ وتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ) (١). فَأَصْبَحَ مِنْ لَيلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخرَجَ حِينَ فرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَأَرْنَبَةُ (٢) أَنْفِهِ (٣) فِيهَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيلَةُ إِحْدَى (٤) وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ (٥).
١٨١٠ - (١٤) وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال: تَذَاكَرْنَا لَيلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَيتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَكَانَ لِي صَدِيقًا فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ، فَخَرَجَ وَعَلَيهِ خَمِيصَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ (٦): سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَال: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال: (إِنِّي أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نَسِيتُهَا أَوْ أُنْسِيتُهَا (٧) فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي (٨) كُلِّ وتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ). قَال: