أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: أن النبي ﷺ كان يتوضأ قبل الغسل، فعن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله) (¬١)
وجه الدلالة:
أن فعله ﷺ يفسِّر قوله تعالى: ﴿ ... وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ الآية (¬٢) إذ أن الرسول ﷺ يبين لنا ما نزل إلينا من كتاب ربنا، وفعله إذا خرج بياناً للآية وجب العمل به في معناها لا سيما وقد داوم عليه ولم يخل به ﷺ (¬٣).
ويناقش:
بأنه قد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على عدم وجوبه إذ لم يذكره في وصف الغسل من الجنابة لمّا سئل عن كيفية غسل الجنابة (¬٤)، ويجمع بين الأحاديث بحمل غسله فقط على الإجزاء، وما ورد عنه بالوضوء مع الغسل على الكمال.
الدليل الثاني: إن الجنابة والحدث وجدا منه (¬٥)، وهما عبادتان مختلفتا الصفة والقدر والفروض، فلم يتداخلا فتجب لهما الطهارتان (¬٦)، كما لو كانا منفردين (¬٧).
نوقش:
بأنهما عبادتان من جنس واحد تداخلتا فأجزأت إحداهما عن الأخرى (¬٨).