تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ, كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ, وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي, وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ". قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قال: "فوا بيعة الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ, أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ, فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمُ" ١ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, ﷺ: "إِنِ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ, فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ" قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ, فَقَالَ: "وَلَكِنِ الْمُبَشِّرَاتُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ" ٢, وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "لم يببق مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ". قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" ٣.
وَقَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيْتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ, وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ, وَأُحِلَتْ لِيَ الْغَنَائِمُ, وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا, وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً, وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ" ٤. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ الْعِرْبَاضِ ابن سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, ﷺ: "إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ" ٥. وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا كَالْمُوَدِّعِ فَقَالَ: "أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ "ثَلَاثًا" وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي, أُوتِيْتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ وَجَوَامِعَهُ وَخَوَاتِمَهُ" ٦.