خِلَافَةُ الْفَارُوقِ ﵁:
ثَانِيهِ فِي الْفَضْلِ بِلَا ارْتِيَابٍ ... الصَّادِعُ النَّاطِقُ بِالصَّوَابِ
أَعْنِي بِهِ الشَّهْمَ أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ ... مَنْ ظَاهَرَ الدِّينَ الْقَوِيمَ وَنَصَرَ
الصَّارِمَ الْمُنْكِي عَلَى الْكُفَّارِ ... وَمُوَسِّعَ الْفُتُوحِ فِي الْأَمْصَارِ
"ثَانِيهِ": أَيْ ثَانِي أَبِي بَكْرٍ "فِي الْفَضْلِ" عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ فَلَا أَفْضَلَ مِنْهُ وَكَذَا هُوَ ثَانِيهِ فِي الْخِلَافَةِ بِالْإِجْمَاعِ "بِلَا ارْتِيَابٍ" أَيْ: بِلَا شَكٍّ "الصَّادِعُ" بِالْحَقِّ الْمُجَاهِرُ بِهِ الَّذِي لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ, وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ, ﷺ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٤] فَكَانَ عُمَرُ ﵁ كَذَلِكَ وَبِهِ سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَارُوقًا, "النَّاطِقُ بِالصَّوَابِ" وَالَّذِي وَافَقَ الْوَحْيَ فِي أَشْيَاءَ قَبْلَ نُزُولِهِ كَمَا سَيَأْتِي "أَعْنِي بِهِ" أَيْ: بِهَذَا النَّعْتِ "الشَّهْمَ" الذَّكِيَّ الْمُتَوَقِّدَ السَّيِّدَ الْمُطَاعَ الْحُكْمِ الْقَوِيَّ فِي أَمْرِ اللَّهِ الشَّدِيدَ فِي دِينِ اللَّهِ "أَبَا حَفْصٍ عُمَرَ" بْنَ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رُزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيَّ ثَانِي الْخُلَفَاءِ وَإِمَامَ الْحُنَفَاءِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵄, وَأَوَّلَ مَنْ تَسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ "الصَّارِمَ" السَّيْفَ الْمَسْلُولَ "الْمُنْكِي" مِنَ النِّكَايَةِ "عَلَى الْكُفَّارِ" لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِثْخَانِهِ إِيَّاهُمْ حَتَّى إِنْ كَانَ شَيْطَانُهُ لَيَخَافُهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ "وَمُوَسِّعَ" مِنَ الِاتِّسَاعِ "الْفُتُوحِ" فَتُوحِ الْإِسْلَامِ