"فِي الْأَمْصَارِ" فَكَمَّلَ فُتُوحَ بِلَادِ الرُّومِ بَعْدَ الْيَرْمُوكِ ثُمَّ بِلَادِ فَارِسٍ حَتَّى مَزَّقَ اللَّهُ بِهِ مُلْكَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ, ثُمَّ أَوْغَلَ فِي بِلَادِ التُّرْكِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ السِّيَرِ وَغَيْرِهَا.
تَقَدَّمَتْ إِشَارَاتُ النُّصُوصِ النَّبَوِيَّةِ إِلَى خِلَافَتِهِ قَرِيبًا مَعَ ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁, وَكَثِيرٍ مِنْ فَضَائِلِهِ أَيْضًا الَّتِي شَارَكَ فِيهَا أَبَا بَكْرٍ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ, ﷺ: "رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ, وَسَمِعْتُ خَشْخَشَةً فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بِلَالٌ, وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفَنَائِهِ جَارِيَةٌ, فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِعُمْرَ, فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ" فَقَالَ عُمَرُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ! ١.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ, فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ, فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ, فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا" , فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! ٢.
وَعَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رأيت قدحا أتيت بِهِ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرَّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي, ثم أعطيت فصلى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ" قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمَ" ٣.