وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ, وَلَا رَبَّ سِوَاهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ, وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
"الْجَلِيلُ" أَيِ: الْمُتَّصِفُ بِجَمِيعِ نُعُوتِ الْجَلَالِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ, الْمُنَزَّهُ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْمُحَالِ, الْمُتَعَالِي عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالْأَمْثَالِ, لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتُ الْعُلَى وَالْمَثَلُ الْأَعْلَى, وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.
"الأكبر" الذي السموات وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي كَفِّهِ كَخَرْدَلَةٍ فِي كَفِّ آحَادِ عِبَادِهِ, لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ وَهُوَ أَكْبَرُ كُلِّ شَيْءٍ, شَهَادَةً لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ, وَلَا يَنْبَغِي الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ إِلَّا لَهُ, وَمَنْ نَازَعَهُ فِي صِفَةٍ مِنْهُمَا أَذَاقَهُ عَذَابَهُ وَأَحَلَّ عَلَيْهِ غَضَبَهُ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبُهُ فَقَدْ هَوَى.
"الْخَالِقُ" أَيِ: الْمُقَدِّرُ وَالْمُقَلِّبُ لِلشَّيْءِ بِالتَّدْبِيرِ إِلَى غَيْرِهِ, كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [الْحَجِّ: ٥] الْآيَةَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٢-١٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مَرْيَمَ: ٦٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَاللَّهُ ﵎ الْخَالِقُ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ لَهُ, مَرْبُوبٌ لَهُ, لَا خَالِقَ غيره, فجميع السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُمَا وَحَرَكَاتُ أَهْلِهَا وَسَكَنَاتُهُمْ وَأَرْزَاقُهُمْ وَآجَالُهُمْ وَأَقْوَالُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ كُلُّهَا مَخْلُوقَاتٌ لَهُ مُحْدَثَةٌ كَائِنَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ, وَهُوَ خَالِقُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمُوجِدُهُ وَمُبْدَئُهُ ومعيده, فمنه مبدأها وَإِلَيْهِ مُنْتَهَاهَا ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشُّورَى: ٥٣] .