السَّمْعَ فَسَمِعَ وَالْبَصَرَ فَأَبْصَرَ وَاللِّسَانَ فَنَطَقَ وَالْفُؤَادَ فَعَقَلَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَكَيْفَ إِذَا سَرَحَ قَلْبُهُ فِي عَجَائِبِ الْمَلَكُوتِ وَنَظَرَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِهِ إِلَى مُبْدَعَاتِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَرَأَى الْآيَاتِ الْبَاهِرَةَ وَالْبَرَاهِينَ الظَّاهِرَةَ عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٨٥] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ" ١ الْحَدِيثَ.
"الْأَزَلِي" بِذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الَّذِي لَا ابْتِدَاءَ لِأَوَّلِيَّتِهِ وَلَا انْتِهَاءَ لِآخِرِيَّتِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مُتَجَدِّدًا حَادِثًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ, كَذَلِكَ لَهُ كَمَالُ الرُّبُوبِيَّةِ وَلَا مَرْبُوبَ, وَاسْمُ الْخَالِقِ وَلَا مَخْلُوقَ وَهُوَ الْعَلِيمُ قَبْلَ إِيجَادِهِ الْمَعْلُومَاتِ وَالسَّمِيعُ قَبْلَ إِيجَادِهِ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْبَصِيرُ قَبْلَ إِيجَادِهِ الْمُبْصَرَاتِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ أَزَلِيَّةٌ بِأَزَلِيَّةِ ذَاتِهِ, بَاقِيَةٌ بِبَقَاءِ ذَاتِهِ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِهَا فِي أَوَّلِيَّتِهِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِهَا فِي سَرْمَدِيَّتِهِ لَيْسَ بَعْدَ خَلْقِ الْخَلْقِ اسْتَفَادَ اسْمَ الْخَالِقِ, وَلَا بِإِحْدَاثِهِ الْبَرِّيَّةَ استفاد اسم البارى, بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ الْخَالِقُ قَبْلَ خَلْقِ الْمَخْلُوقِينَ وَالرَّازِقُ قَبْلَ وُجُودِ الْمَرْزُوقِينَ, وَهُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ قَبْلَ خَلْقِهِ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ وَكَذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ ﵎ فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا - وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا - وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا - وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا - وَكَانَ اللَّهُ لَطِيفًا خَبِيرًا - إِنَّ