عَامِرَ السَّمَاءِ نَظَرَ الْعَبِيدِ إِلَى أَرْبَابِهَا يَا سَاكِنَ السَّمَاءِ" قَالَ الذَّهَبِيُّ: إِسْنَادُهُ صَالِحٌ١. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً قِيَامًا أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ. قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ مِنْ شِدَّةِ الْكَرْبِ, وَيَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ, أَخْرَجَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ٢, وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ, وَيَنْزِلُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ" الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَهُ الذَّهَبِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ٣. وَفِيهِ أَحَادِيثُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا.
وَمِنْ ذَلِكَ إِشَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْعُلُوِّ فِي خُطْبَتِهِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِأُصْبُعِهِ وَبِرَأْسِهِ, كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَفِيهِ: "وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ, وَأَنْتُمْ تَسْأَلُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ, فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ٤. وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خُطْبَتِهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ٥ الْحَدِيثَ.
وَمِنْ ذَلِكَ النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فِي ذِكْرِ الْعَرْشِ وَصِفَتِهِ وَإِضَافَتِهِ غَالِبًا إِلَى خَالِقِهِ ﵎ وَأَنَّهُ تَعَالَى فَوْقَهُ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ