اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ اسْتَوَى فوق سبع سمواته بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ, فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَأُلْقِيَ عَلَى مَزْبَلَةٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: قَدْ صَحَّ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الدِّيَانَةِ وَالسُّنَّةِ إِلَى زَمَانِنَا أَنَّ جَمِيعَ الْآيِ وَالْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْإِيمَانُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَمَا وَرَدَ وَأَنَّ السُّؤَالَ عَنْ مَعَانِيهَا بِدْعَةٌ, وَالْجَوَابَ كُفْرٌ وَزَنْدَقَةٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وَذَكَرَ الِاعْتِقَادَ وَقَالَ ثَعْلَبٌ إِمَامُ الْعَرَبِيَّةِ ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ : عَلَا. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ وَسَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ حَدِيثِ نُزُولِ الرَّبِّ: فَالنُّزُولُ كَيْفَ هُوَ يَبْقَى فَوْقَهُ عُلُوٌّ؟ فَقَالَ: النُّزُولُ مَعْقُولٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الْإِمَامُ فِي عَقِيدَتِهِ: وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ حَقٌّ كَمَا بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ, وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ١. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ فِي ذِكْرِ مَقَالَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ: وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ . قَالَ: وَرَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إذا دعوا نحوالسماء؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ الَّذِي هُوَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ , فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ لَمْ يرفعوا أيديهم نحوالعرش٢. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الْكَلَامُ فِي الرَّبِّ مُحْدَثَةٌ وَبِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ, فَلَا يُتَكَلَّمُ فِي اللَّهِ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا نَقُولُ فِي صِفَاتِهِ لِمَ وَلَا كَيْفَ, يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَعَلَى عَرْشِهِ اسْتَوَى وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ.
طَبَقَةٌ أُخْرَى مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِ ٣:
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ فِي بَابِ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فَسَاقَ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ وَأَئِمَّتِهِمْ وَحَدِيثَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَقَدْ مَرَّ.