فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا, تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا" ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ" ١ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَادَانِي قَالَ: إن الله قد سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ" ٢. وَرُوِيَ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٢٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ كَثِيرَةُ الشَّحْمِ بُطُونُهُمْ قَلِيلَةُ الْفَهْمِ قُلُوبُهُمْ, فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الْآيَةَ٣. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: رَأَيْتُ رسول الله ﷺ يقرأها وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ. قَالَ: ابْنُ يونس قال المقرىء يَعْنِي: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ يَعْنِي أَنَّ لِلَّهِ سَمْعًا وَبَصَرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا رَدٌّ على الجهمية ا. هـ.٤.
قُلْتُ: يَعْنِي أَبُو دَاوُدَ ﵀ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ لَا يُثْبِتُونَ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا وَلَا