ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ, فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا, وَأُشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا, أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ, لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ, وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ, وَأَنَّ لِقَاءَكَ حَقٌّ, وَالْجَنَّةَ حُقٌّ, وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا, وَأَنْتَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ, وَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إِلَى ضَيْعَةٍ وَعَوْرَةٍ وَذَنَبٍ وَخَطِيئَةٍ, وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ, فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتِ, وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"١. وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارٌ ﵁ صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا, فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: أَمَا إِنِّي دَعَوْتُ فِيهَا بِدُعَاءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهِ: "اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي, وَتُوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي, وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ, وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا, وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى, وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ, اللَّهُمَّ زِيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ".
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ٢. وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجَابِرٍ: "يَا جَابِرُ أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ قَالَ: بَلَى بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ, قَالَ: شَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ. قَالَ: فَأَقْعَدَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: تَمَنَّ عَلَيَّ عَبْدِي مَا شِئْتَ أُعْطِكَهُ. قَالَ: يَا رَبِّ مَا عَبَدْتُكَ حَقَّ عبادتك أتمنى إليك أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقَاتِلَ مَعَ نَبِيِّكَ فَأُقْتَلَ فِيكَ مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ قَدْ سَلَفَ مِنِّي أَنَّكَ إِلَيْهَا لَا تَرْجِعُ" وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ٣. وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْهُ