ظَوَاهِرِهَا "كَمَا أَتَتْ" عَنِ اللَّهِ تَعَالَى, وَعَنْ رَسُولِهِ ﷺ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مُتَّصِلًا إِلَيْنَا كَالشَّمْسِ فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ, "مَعَ اعْتِقَادِنَا" إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا "لِمَا لَهُ اقْتَضَتْ" مِنْ أَسْمَاءِ رَبِّنَا ﵎ وَصِفَاتِ كَمَالِهِ وَنُعُوتِ جَلَالِهِ كَمَا يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَأَرَادَهُ "مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ" لِأَلْفَاظِهَا كَمَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٦٤] أَنَّ التَّكْلِيمَ مِنْ مُوسَى, وَأَنَّ لَفْظَ الْجَلَالِةِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ فِرَارًا مِنْ إِثْبَاتِ الْكَلَامِ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ, وَقَدْ عُرِضَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا قَرَأَ هَذَا إِلَّا كَافِرٌ, قَرَأْتُ عَلَى الْأَعْمَشِ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ عَلَى يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَلَى عَلِيِّ ابن أَبِي طَالِبٍ وَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ يَعْنِي بِرَفْعِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ, وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقُرَّاءِ, رَوَى ذَلِكَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى١. وَرَوَى ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّ بَعْضَ الْمُعْتَزِلَةِ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ فقال له: يابن اللَّخْنَاءِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٤٣] يَعْنِي أَنَّ هَذَا لَا يَقْبَلُ التَّحْرِيفَ وَلَا التَّأْوِيلَ٢. وَكَمَا قَالَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] حَيْثُ قَالَ: لَوْ وَجَدْتُ سَبِيلًا إِلَى حَكِّهَا لَحَكَكْتُهَا وَلَأَبْدَلْتُهَا اسْتَوْلَى. وَلَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفُ الْيَهُودِ فِي تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى لَهُمْ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٥٨] فَدَخَلُوا يزحفون على أستاهم وَقَالُوا: "حِنْطَةٌ"٣ فَخَالَفُوا مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الدُّخُولِ سُجَّدًا وَبَدَّلُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَكَانَ
Kitab: Ma'arijul Qabul · Pengarang: حافظ بن أحمد حكمي
Baca Juz 1, halaman 357
Rujukan halaman ini: معارج القبول بشرح سلم الوصول، ج 1، ص 357 (SanadKitab #20854, hlm. urut 357)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.