عَلَى الْأَلِفِ وَاللَّامِ, وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّهُ مُشْتَقٌّ. وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِقَاقِهِ إِلَى أَقْوَالٍ أَقْوَاهَا أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ أَلَهَ يَأْلَهُ إِلَاهَةً, فَأَصْلُ الِاسْمِ الْإِلَهُ. فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ وَأُدْغِمَتِ اللَّامُ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وُجُوبًا فَقِيلَ: اللَّهُ, وَمِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٣] مَعَ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٨٤] وَمَعْنَاهُ ذُو الْأُلُوهِيَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ وَمَعْنَى أَلَهَ يَأْلَهُ إِلَهَةً عَبَدَ يَعْبَدُ عِبَادَةً فَاللَّهُ الْمَأْلُوهُ أَيِ: الْمَعْبُودُ. وَلِهَذَا الِاسْمِ خَصَائِصُ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ ﷿, وَقِيلَ: إِنَّهُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ١.
"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ, وَرَحْمَنُ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ رَحِيمٍ, فَالرَّحْمَنُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَالرَّحِيمُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ الْخَاصَّةِ بِالْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: ٤٧] ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ عَنِ الْعَزْرَمِيِّ بِمَعْنَاهُ٢. وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ "رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُهُمَا"٣،