ولأبى نواس:
كان الشباب مطيّة الجهل ... ومحسّن الضّحكات والهزل (١)
كان الجميل إذا ارتديت به (٢) ... ومشيت أخطر صيّت النّعل
كان البليغ إذا نطقت به ... وأصاخت الآذان للمملى
كان المشفّع فى مآربه ... عند الحسان ومدرك التّبل
والباغي والناس قد هجعوا ... حتّى أبيت خليفة البعل
والآمرى حتّى إذا عزمت ... نفسى أعان عليّ بالفعل
فالآن صرت إلى مقاربة ... وحططت عن ظهر الصّبا رحلى
قال سيدنا رضى الله عنه: وعلى هذا الكلام طلاوة ومسحة من أعرابية ليستا لغيره.
ولبشار:
الشّيب كره، وكره أن يفارقنى ... أعجب بشيء على البغضاء مودود (٣)
يمضى الشّباب ويأتى بعده خلف ... والشّيب يذهب مفقودا بمفقود
وهذا البيت الأخير يروى لمسلم بن الوليد الأنصارى.
ومما أحسن فيه مسلم فى هذا المعنى قوله:
طرفت عيون الغانيات وربما ... أملن إلى الطّرف كلّ مميل (٤)
/ وما الشّيب إلا شعرة، غير أنّه (٥) ... قليل قذاة العين غير قليل