وقال القاضي أبو بكر بن العربي: قال لي شيخي في العبادة لا يذهب لك الزمان في مصاولة الأقران، ومواصلة الإخوان، ولم أر للخلاص شيئًا أقرب من طريقين: إما أن يغلق المرء على نفسه بابه، وإما أن يخرج إلى موضع يعرف فيه، فإن اضطر إلى مخالطة الناس (¬١) فليكن معهم ببدنه وليفارقهم بقلبه ولسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، ولا يفارق السكوت. أنشدني محمد بن عبد الملك الصوفي قال: أنشدني أبو الفضل الجوهري (¬٢)] (¬٣) وقال منصور بن الفقيه أحسن (¬٤):
الخير أجمع في السكوت (¬٥) … وفي ملازمة البيوت
فإذا استوى لك ذا وذا … فاقنع له بأقل قوت
قال (¬٦) القاضي (¬٧): ولي في هذا المعنى شعر:
حاز السلامة مسلم … يأوي إلى سكن وقوت
ماذا يؤمل بعد ما (¬٨) … يأوي إلى بيت وقيت
قال المؤلف ﵀: ولأبي سليمان الخطابي في هذا المعنى شعر (¬٩):
أنست بوحدتي ولزمت بيتي … فدام الأنس لي ونما السرور
وأدبني الزمان فلا أبالي … هُجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بسائل ما دمت حيًا … أسار الخيل أم ركب الأمير