وقال ابن أسباط (¬١): ذُكِرَ عند النبي ﷺ رجلٌ فأُثْنِيَ عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "كيفَ ذِكْرُهُ للمؤتِ؟ فلم يُذكرُ (¬٢) ذلك منه، فقال: ما هو كما تقولون" (¬٣).
وقال اللفاف (¬٤): من أكثرَ ذكر الموتِ أُكرمِ بثلاثة أشياءٍ: تعجيلُ التوبةِ، وقناعةُ القلبِ، ونشاطُ العبادة، ومَن نسي الموتَ عُوقب بثلاثةِ أشياءٍ: تسويفُ التوبةِ، وتركُ الرضى (¬٥) بالكفافِ، والتكاسلُ في العبادة.
فتفكَّرْ يا مغرورُ في الموتِ وسكرتهِ، وصعوبةِ كأسِهِ، ومَرَارَتِهِ (¬٦)، فيا للموتِ مِن وعدٍ ما أصدقَه ومِن حاكم ما أعدلَه، وكفى (¬٧) بالموتِ مُقرِحًا للقلوب، ومُبكِيًا للعيون، ومُفرِّقًا للجماعاتِ، وهادمًا للذات، وقاطعًا للأمنيات، فهلَّا تفكرتَ يا ابن آدم [في] (¬٨) يوم مصرعِكَ، وانتقالِكَ مِن موضعِكَ، وإذا (¬٩) نُقلتَ مِن سعةٍ إلى ضيقٍ، وخانَكَ الصاحبُ والرفيقُ، وهجرَكَ الأخُ والصديقُ، وأخذتَ مِن فُرُشِكَ وغطائِكَ إلى عررٍ (¬١٠)، وغطوك من بعدِ لين لحافِكَ بترابٍ ومدرٍ، فيا جامعَ المالِ، والمجتهدُ في البنيانِ ليس لك والله