فكيف يقاسمون هذه الشدائد العظيمة وهو سبحانه قادر أن يخفف عنهم أجمعين عنهم أجمعين كما قال في قصة إبراهيم (¬١): "أما إنا قد هونَّا عليك" (¬٢)؟
فالجواب: "أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل" كما قال نبينا ﵇، خرجه (¬٣) وغيره (¬٤). فأجاب الله سبحانه أن يبتليهم تكميلًا لفضائلهم لديه (¬٥) ورفعه لدرجتهم (¬٦) عنده، وليس ذلك في حقهم نقصًا ولا عذابًا، بل هو كمال رفعة مع رضاهم بجميل ما يجريه الله عليهم، فأراد الله سبحانه أن يختم لهم بهذه الشدائد مع إمكان التخفيف والتهوين عليهم ليرفع منازلهم، ويعظم أجورهم قبل موتهم كما ابتلي إبراهيم بالنار، وموسى بالخوف والأسفار، وعيسى بالصحاري والفقار (¬٧)، ونبينا ﷺ (¬٨) بالفقر والزهد في الدنيا، ومقاتلة الكفار (¬٩)، كل ذلك (¬١٠) رفعة في أحوالهم