وكمال (¬١) في درجاتهم، ولا يُفْهَم من هذا أن الله شدّد عليهم أكثرَ ممَّا شَدّدَ على العُصاة المخلّطِين، فإن ذلك عقوبة ومؤاخذة لهم (¬٢) على إجرامهم فلا نسبة بينه (¬٣) وبين هذا.
فصل (¬٤)
إن قال قائل هل كل المخلوقات تجد هذه السكرات؟ قيل له: قال بعض علمائنا (¬٥): قد وجب (¬٦) بحكم القيل الصدق، والكلمة الحق أن الكأس مرّ المذاق، وأن قد ذيقَ ويُذَاق، ولكن ثَمَّ فرقان وتقديرات وأوزان، وأن الله تعالى لما انفرد بالبقاء وحده لا شريك له، وأجرى سنة الهلاك والفناء على الخلق دونه خالف في ذلك ﷻ بين المخلوقات، وفرَّق بين المحسوسات بحسب ما خالف بين المنازل والدرجات، فنوع أرضي حيواني إنساني وغير إنساني، وفوقه عالم روحاني، وملأ عُلوي رضواني، كل يشرب (¬٧) من ذلك الكأس جرعته، ويغتص (¬٨) منه غصته، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
قال أبو حامد في كتاب كشف علم (¬٩) الآخرة: وثبت ذلك في ثلاثة (¬١٠)