مواضع من كتابه (¬١) (¬٢)، وإنما أراد سبحانه الموتات (¬٣) الثلاث (¬٤) للعالمين: فالمتحيز إلى العالم الدنيوي يموت، والمتحيز إلى العالم الملكوتي يموت، والمتحيز إلى العالم الجبروتي يموت.
فالأول آدم وذريته وجميع الحيوان على ضروبه الثلاث.
والملكوتي وهو الثاني أصناف الملائكة والجن.
وأهل الجبروتي هم (¬٥): المصطفون من الملائكة، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥]، فهم كروبيون وحملة العرش وأصحاب سرادقات (¬٦) الجلال كما وصفهم الله (¬٧) في كتابه (¬٨) وأثنى عليهم حيث يقول: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠] وهم أهل حضرة القدس المعنيون بقوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (١٧)﴾ [الأنبياء: ١٧]، وهم يموتون على هذه المكانة من الله تعالى والقربي وليس زلفاهم بمانع لهم من الموت (¬٩).
قال ابن قسي (¬١٠): وكما تفرّقت الطرق بهذه العوالم كذلك تفرقت طرق