وذكر أبو نعيم من حديث مكحول عن (¬١) إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ (¬٢): "احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحكيم من الرجال يتحير عند ذلك المصرع، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كل عرق منه على حياله" غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل (¬٣).
فصل
قال علماؤنا (¬٤): تلقين الموتى (¬٥) هذه الكلمة سنة مأثورة عمل بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله فيختم له بالسعادة؛ وليدخل في عموم قوله ﵇: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"، خرَّجه أبو داود (¬٦) عن (¬٧) معاذ بن جبل، وصححه أبو محمد عبد الحق (¬٨)؛ وليُنبه (¬٩) المحتضَر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته على ما يأتي (¬١٠). فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرة واحدة فلا تعاد عليه