قال الشيخ ﵀: هذا يقوله في زمانه، فكيف في زماننا هذا الذي يُرى (¬١) فيه الإنسان مكبًّا على الظلم مُصرًا (¬٢) عليه لا يقلع والسُبْحَةُ (¬٣) في يده زاعمًا أنه يستغفر من ذنبه، وذلك استهزاء منه واستخفاف، وممن اتخذ آيات الله هزوًا، وفي التنزيل: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١].
وروي عن علي ﵁ وقد رأى رجلًا قد فرغ من صلاته وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوبك إليك سريعًا، فقال له (¬٤): يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار (¬٥) توبة الكذابين (¬٦)، وتوبتك تحتاج إلى توبة، قال: يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال: اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، ورد المظالم إلى أهلها، وإذابة النفس في الطاعة كما أذابها (¬٧) في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذاقها (¬٨) حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته.
وقال أبو بكر الورّاق (¬٩): التوبة أن تكون نصوحًا، وهو أن تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتضيق عليك نفسك كالثلاثة الذين خلفوا.