وقيل: التوبة النصوح هي (¬١) رد المظالم، واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات، وقيل غير هذا.
وبالجملة فالذنوب التي يتاب منها إما كفر، أو غيره: فتوبة الكافر إيمانه مع ندمه على سالف كفره (¬٢)، وليس مجرد الإيمان نفس توبته (¬٣)، وغير الكفر إما حق لله وإما حق لغيره، فحق الله تعالى يكفي في (¬٤) التوبة منه الترك، غير أن منها ما لم يكتف الشرع فيها (¬٥) بمجرد الترك بل أضاف إلى ذلك في بعضها قضاء: كالصلاة، والصوم، ومنها ما أضاف إليها كفارة: كالحنث في الأيمان وغير ذلك. وأما حقوق الآدميين فلا بد من إيصالها إلى مستحقها، فإن لم يوجدوا تصدق عنهم، ومن لم يجد السبيل لخروج (¬٦) ما عليه لإعساره فعفو الله مأمول، وفضله مبذول: فكم ضمن من التبعات، وبدل من السيئات بالحسنات، وعليه أن يكثر من الأعمال الصالحات، ويستغفر (¬٧) لمن ظلمه من المؤمنين والمؤمنات. فهذا الكلام في حقيقة التوبة.
وقد روي مرفوعًا في صفة التائب من حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال وهو في جماعة من أصحابه: "أتدرون من التائب؟ قالوا: اللهم لا، قال: