المؤمن تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يتلقون (¬١) البشير في الدنيا، فيُقبِلون عليه فيسألونه (¬٢)، فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب شديد، قال: فيُقبِلون عليه فيسألونه ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة هلى تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: إنه قد (¬٣) هلك، فيقولون: إن الله وإنا إليه راجعون، ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية فبئست الأم، وبئست المربية، قال: فتعرض (¬٤) عليهم أعماله (¬٥)، فإن (¬٦) رأوا حسنًا فرحوا،
= ابن صاعد: رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه. ا. هـ؛ قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وسلام هو الطويل، وقد أجمعوا على تضعيفه. اهـ. العلل المتناهية ٢/ ٩١٠ - ٩١١، ح ١٥٢٢.
قلت: وإن كان سند ابن المبارك متكلمًا فيه، فقد وردت الجملة محل الشاهد - سؤال الموتى عن أخبار الأحياء - من طريق صحيح، فقد أخرج النسائي في المجتبى ٤/ ٨، ١٨٣٣ واللفظ له؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٨٣، ح ٣٠١٣ كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: "فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه ماذا فعل فلان؟ ماذا فعلت فلانة؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية"، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٣٩٥، ح ١٧٢٩. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: أرواح الموتى هل تجتمع بعضها ببعض أم لا؟ فأجاب ﵀: أرواح الأحياء إذا قبضت تجتمع بأرواح الموتى، ويسأل الموتى القادم عليهم عن حال الأحياء، ثم ذكر الحديث السابق، قال: وصحح الحديث أبو محمد عبد الحق صاحب الأحكام، وأما أرواح الموتى فتجتمع الأعلى ينزل إلى الأدنى، والأدنى لا يصعد إلى أعلى، انظر: مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣٠٣، ٣٦٨؛ وكتاب الروح لابن القيم، المسألة الثانية ص (١٧) وما بعدها.
(¬١) في (ظ، الزهد): يلقون.
(¬٢) في (ع، ظ): يسألونه، وفي (الزهد): ليسألوه.
(¬٣) (قد): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الزهد.
(¬٤) في (م): فيعرض.
(¬٥) في (ع، ظ، الزهد): أعمالهم، والأصل متوافق مع (م)، والصواب ما في الأصل؛ لأن الميت هو الذي تعرض أعماله عليهم، بدليل الجملة التي بعدها: "فإذا رأوا حسنًا".
(¬٦) في (ظ، الزهد): فإذا.