عتبة الباب، ولأهل البيت ضجة، فمنهن (¬١) الصاكَّة وجهها، ومنهن (¬٢) الناشرة شعرها، ومنهن (¬٣) الداعية بويلها، فيقول ملك الموت ﵇: فيم هذا الجزع؟ فوالله ما أنقصت (¬٤) لأحد منكم عمرًا، ولا ذهبت لأحد منكم برزق، ولا ظلمت أحدًا (¬٥) منكم شيئًا، فإن كانت شكايتكم وسخطكم علي فإني والله مأمور، وإن كان ذلك على ميتكم فإنه في ذلك مقهور، وإن كان ذلك على ربكم فأنتم به كفرة، وإن لي فيكم عودة ثم عودة، فلو أنهم يرون مكانه، ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم. خرجه أبو مطيع مكحول بن الفضل (¬٦) النسفي (¬٧) في كتاب اللؤلؤيات (¬٨) له.
وروي معناه مرفوعًا في الخبر المشهور (¬٩) المروي في الأربعين (¬١٠) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم خمس مرات، فإذا وجد الإنسان قد نفد أكله، وانقطع أجله ألقى عليه غمرات الموت فغشيته كرباته، وغمرته علزاته (¬١١)، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والضاربة وجهها، والباكية شجوها (¬١٢)، والصارخة بويلها، فيقول ملك الموت ﵇: ويلكم مم الفزع، وفيم (¬١٣) الجزع؟ ما أذهبت (¬١٤) لواحد منكم رزقًا، ولا قربت له (¬١٥) أجلًا، ولا أتيته