قال المؤلف: وفي هذا الخبر ما يدل على أن ملك الموت هو الموكل بقبض (¬٢) كل ذي روح، وأن تصرفه كله بأمر الله ﷿، [و] (¬٣) بخلقه، واختراعه.
قال ابن عطية (¬٤): وروي في الحديث أن البهائم (¬٥) يتوفى الله (¬٦) أرواحها دون ملك (¬٧) كأنه يعدم حياتها، قال: وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه (¬٨) شرف بتصرف (¬٩) ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم، فخلق الله (¬١٠) ملك الموت (¬١١)، وخلق على يديه قبض الأرواح، وانسلالها من الأجسام، وإخراجها منه، وخلق جندًا يكونون معه يعملون عمله بأمره فقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠]، وقال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١]، والباري سبحانه خالق (¬١٢) الكل، الفاعل حقيقة لكل فعل، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وقال (¬١٣): ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢]، وقال (¬١٤): ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾