ففي هذا الحديث زيادة على رطوبة الغصن، وهي شفاعته ﷺ، والذي يظهر لي (¬١) أنهما قضيتان مختلفتان لا قضية واحدة كما قال من تكلم على ذلك، يدل عليهما سياق الأحاديث، فإن في حديث ابن عباس وأبي بكرة: عسيبًا واحدًا شقه النبي ﷺ بيده نصفين، وغرسهما بيده، وحديث جابر بخلافهما ولم يذكر فيه ما يعذب بسببه.
وقد خرج أبو داود الطيالسي (¬٢): حديث ابن عباس فقال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أتى على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان في كبير (¬٣) أما أحدهما: فكان (¬٤) يأكل لحوم الناس، وأما الآخر فكان صاحب، نميمة، ثم دعا بجريدة فشقها نصفين، فوضع نصفها (¬٥) على هذا القبر، ونصفها على هذا القبر (¬٦)، وقال: عسى أن يخفف عنهما ما دامتا رطبين (¬٧) ".
ثم قيل: يجوز أن يكونا كافرين وقوله: "إنهما يعذبان (¬٨) في كبير" يريد بالإضافة إلى الكفر، والشرك وإن كانا مؤمنين: فقد أخبرك أنهما يعذبان لشيء كان منهما ليس بكفر، لكنهما (¬٩) لم يتوبا منه، وإن كانا كافرين: فهما معذبان (¬١٠) في هذين الذنبين زيادة على عذابهما بكفرهما وتكذيبهما، وجمع خطاياهما، وأن يكونا كافرين أظهر والله أعلم، وأنهما (¬١١) ولو كانا