الموافقة، وقد ضل في هذه المسألة المبتدعة، وقالوا: إن من أذنب ذنبًا واحدًا فهو مخلد في النار تخليد الكفار (¬١) أخذًا بظاهر هذا اللفظ في آي، فلم يفهموا العربية، ولا كتاب الله تعالى، وأبطلوا شفاعة رسول الله ﷺ (¬٢) وسيأتي الرد عليهم في أبواب من هذا الكتاب (¬٣) إن شاء الله تعالى.
ومنها: يوم الدين: وهو في لسان العرب الجزاء، قال الشاعر (¬٤):
حصادك يومًا ما زرعت وإنما … يدان الفتى فيه (¬٥) كما هو دائن
وقال آخر (¬٦):
واعلم يقينًا أن ملكك زائل … واعلم بأنك كما تدين تدان
ومنها: يوم الجزاء: قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٨]، وقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧]، وهو أيضًا: يوم الوفاء، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النور: ٢٥]، أي حسابهم وجزاءهم، والجنة جزاء الحسنات، والنار جزاء السيئات، قال الله تعالى في المؤمنين (¬٧): ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٨٢]، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧، الأحقاف: ١٤، الواقعة: ٢٤]، وقال في جهة الوعيد: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦].
ومنها: يوم الندامة، وذلك، إن المحسن إذا رأى جزاء إحسانه (¬٨) والكافر (¬٩) جزاء كفره، ندم المحسن أن لا يكون مستكثرًا، وندم المسيئ أن يكون استعتب (¬١٠)، فإذا صار الكافر إلى عذاب لا نفاد له تحسر؛ فلذلك سمي يوم الحسرة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ (¬١١)﴾ وذلك عند