أزف الترحل (¬١) غير أن ركابنا … لما تزل برحالنا وكأن قد (¬٢)
وهي قريبة جدًّا، وكل آت قريب وإن بعد مداه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]، وما يستبعد الرجل من الساعة وموته (¬٣) ساعته.
ومنها: يوم المآب، ومعناه: الرجوع إلى الله تعالى، ولم يذهب عن الله شيء فيرجع إليه، وإنما حقيقته: أن العبد يخلق الله فيه ما شاء من أفعاله، فلما (¬٤) خلق فيه علمًا وخلق فيه إيثارًا واختيارًا ظن الناس أنه شيء، وأن له فعلًا، فإذا أماته وسلبه ما (¬٥) أعطاه أذعن وآب في وقت لا ينفعه الإياب ولم يزل عن الله تعالى في حال فهو الأواب.
ومنها: يوم المصير، وهو يوم المآب بعينه، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢)﴾ [النور: ٤٢]، فالخلق صائرون إلى أمر الله وآخر ذلك دار القرار، وهي الجنة أو النار (¬٦) (¬٧)، قال الله تعالى في حق الكافرين: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠].
ومنها: يوم القضاء، وهو أيضًا يوم الحكم والفصل، وسيأتي (¬٨) أن أول ما يقضى فيه الدماء، وقال ﷺ: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها" (¬٩) الحديث، وفيه: "كلما بردت أعيدت له (¬١٠) في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله (¬١١) بين العباد"، والفصل هو الفرق والقطع،