فيفصل يومئذٍ (¬١) بين المؤمن والكافر والمسيء والمحسن، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣] الآية.
وهو يوم الحكم؛ لأن إنفاذ (¬٢) الحكم هو إنفاذ العلم، قال الله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦] الآية. وقال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠].
ومنها: يوم الوزن، قال الله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف: ٨] الآية (¬٣)، وسيأتي (¬٤) الكلام في الميزان ووزن الأعمال فيه في أبوابٍ إن شاء الله تعالى.
ومنها: يوم عقيم (¬٥)، وهو في اللغة: عبارة عن من لا يكون له ولد، ولما كان الولد يكون من الأبوين (¬٦) وكانت الأيام تتوالى قبل وبعد، جعل الاتباع بالبعدية (¬٧) فيه كهيئة الولادة، ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف بالعقيم.
ومنها: يوم عسير، وهذا في حق الكافرين خاصة، والعسر ضد اليسر، فهو عسير (¬٨) على الكافرين، لأنهم لا يرون فيه أملًا، ولا يقطعون فيه رجاء، حتى إذا خرج المؤمنون (¬٩) من النار طلبوا مثل ذلك، فيقال لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، فحينئذ يكون المنع الصريح على ما يأتي (¬١٠) بيانه في أبواب النار إن شاء الله. وأما المؤمنون فتنحل عقدهم بيسر إلى يسر،