ويشفع روى الترمذي (¬١) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا (¬٢)، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد بيدي، فأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر"، وفي رواية: "أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا شفيعهم إذا أيسوا، وأنا مبشرهم إذا أبلسوا (¬٣)، لواء الكرم بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف علي ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون" (¬٤).
الثالث: ما حكاه الطبري (¬٥) عن فرقة منها مجاهد أنها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس الله محمدًا ﷺ معه على كرسيه (¬٦)، وروى (¬٧) في ذلك حديثًا.
قلت: وهذا قول مرغوب عنه، وإن صح فيتأول على أنه يجلسه مع أنبيائه وملائكته.
قال ابن عبد البر [في كتاب التمهيد] (¬٨): ومجاهد وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا، والثاني: في تأويل قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] قال: تنتظر الثواب ليس من النظر (¬٩).