الرابع: إخراجه (¬١) طائفة من النار، مسلم (¬٢) عن يزيد الفقير (¬٣) قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا عن عصابة ذوي عدد نريد الحج ثم نخرج على الناس، فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله ﵁ يحدث القوم إلى سارية عن رسول الله ﷺ قال: وإذا هو قد ذكر الجهنميين قال: فقلت له يا صاحب رسول الله ﷺ ما هذا الذي تحدثون؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] و ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فما هذا (¬٤) الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد ﷺ يعني الذي يبعثه الله ﷿ فيه، قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد ﷺ الذي يُخرج الله به من يُخرج، وذكر الحديث.
وفي البخاري (¬٥) من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: وقد سمعته يقول: فأخرج فأخرجهم وأدخلهم الجنة حتى ما (¬٦) يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود، قال: ثم تلا هذه الآية: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: هو المقام المحمود الذي وعده نبيكم ﷺ.
الخامس: قد روي (¬٧) أن مقامه المحمود شفاعته رابع أربعة، وسيأتي (¬٨).
فصل
إذا ثبت أن المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء ﵈ حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد ﷺ فيشفع هذه الشفاعة العامة لأهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ليراحوا من هول موقفهم فاعلم أن العلماء اختلفوا في شفاعاته (¬٩) وكم هي؟