ويصير أمامهم في ذات اليمين، وفي الحديث: [إن] (¬١) أربعة يستشهد عليهم بأربعة: ينادى بالأغنياء وأهل الغبطة فيقال لهم: ما شغلكم عن عبادة الله ﷿؟ فيقولون: أعطانا الله ملكًا وغبطة (¬٢) شغلنا عن القيام بحقه في دار الدنيا، فيقال: من أعظم ملكًا أنتم أم سليمان؟ فيقولون: بل سليمان، فيقال لهم: ما شغله ذلك عن القيام بحق الله والدأب في ذكره، ثم يقال: أين أهل البلاء؟ فيؤتى بهم أنواعًا (¬٣)، فيقال لهم: أي شيء شغلكم عن عبادة الله؟ فيقولون: ابتلانا الله في دار الدنيا بأنواع من الآفات والعاهات، شغلنا عن ذكره والقيام بحقه، فيقال لهم: من أشد بلاء؟ أنتم أم أيوب؟ فيقولون: بل أيوب، فيقول لهم: ما شغله ذلك عن حقنا والدأب لذكرنا، وينادون (¬٤) أين الشباب العطرة والمماليك؟ فيقول الشباب: أعطانا الله جمالًا وحسنًا فتنا به فكنا مشغولين عن القيام بحقه، وكذلك المماليك فيقولون: شغلنا رق العبودية في الدنيا، فيقال لهم: أنتم أكثر جمالًا أم يوسف ﵇؟ فلقد كان في رق العبودية ما شغله ذلك عن القيام بحقنا والدأب (¬٥) لذكرنا، ثم ينادى أين الفقراء؟ فيؤتي بهم أنواعًا (¬٦)، فيقال لهم: ما شغلكم عن عبادة الله؟ فيقولون؟ ابتلانا الله في دار الدنيا بفقر مدقع شغلنا، فيقال لهم: من أشد فقرًا أنتم (¬٧) أم عيسى ﵇؟ فيقولون: بل عيسى بن مريم، فيقول (¬٨) لهم: ما شغله ذلك عن القيام بحقنا والدأب لذكرنا، فمن بلي بشيء من هذه الأربع فليذكر صاحبه" (¬٩).
فصل
وقوله: "هذه (¬١٠) غدرة فلان بن فلان"، دليل على أن الناس يدعون (¬١١)