بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقد تقدم هذا في غير موضع (¬١)، وفي هذا رد على من قال: إنما يدعون بأسماء أمهاتهم، لأن في (¬٢) ذلك سترًا على آبائهم، وهذا الحديث خلاف قولهم، خرجه البخاري ومسلم (¬٣) وحسبك.
فصل
قوله (¬٤): "فيكوى بها جنبه" الحديث، إنما خص الجنب والجبين والظهر بالكي لشهرته في الوجه وشناعته، وفي الجنب والظهر؛ لأنه آلم وأوجع، وقيل: خص الوجه لتقبطه في وجه السائل أولًا، وفي الجنب لازوراره عن السائل ثانيًا، والظهر؛ لانصرافه إذا زاد (¬٥) في السؤال، وأكثر منه، فرتب الله هذه العقوبات في هذه الأعضاء لأجل ذلك، والله أعلم.
وقالت الصوفية: لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم، ولما طووا كشحًا عن الفقير إذا جالسهم كويت جنوبهم، ولما أسندوا (¬٦) ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادًا عليها كويت ظهورهم.
فصل
قوله (¬٧): في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، قيل: معناه: لو حاسب فيه غير الله تعالى، وإنما هو سبحانه يفرغ منه (¬٨) في مقدار نصف نهار من أيام الدنيا (¬٩)، وقيل: قدر مواقفهم للحساب عن الحسن، وقال ابن اليمان: كل موقف منها ألف سنة، وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: والذي نفسي بيده إنه ليخفف (¬١٠) عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة،