فعوين يَستعجِلْنه ولَقِينَه … يَضْرِبْنَه بشراشر الأذْنابِ (¬١)
فإن قال قائل: فعلى أىِّ قياسٍ من هذا الباب يُحمل الشَّراشر، وهى النَّفْس، يقال ألقى عليه شراشِرَه، إذا ألقى عليه نفسه حرصاً ومحبّة. وهو قوله:
ومِنْ غَيَّةٍ تُلقَى عليها الشَّراشرُ (¬٢)
فالجوابُ أنّ القياس فى ذلك صحيح، وليس يُعنَى بالشّراشر الجسمُ والبدَن، إنّما يراد به النَّفْس. وذلك عبارةٌ عن الهِمم والمَطَالب * التى فى النَّفْس. يقال ألقى عليه شراشِرَه، أى جَمَع ما انتشر من هِمَمه لهذا الشئ، وشَغَلَ همومَه كلَّها به.
فهذا قياس.
ويقال أشررتُ فلاناً، إذا نسبتَه إلى الشرّ. قال طرفة:
وما زال شُربِى الرّاحَ حتّى أشَرّنِى … صديقى وحَتَّى ساءنى بعضُ ذلِكِ (¬٣)
ويقال أشررت الشّئَ، إذا أبرزْتَه وأظهرتَه. قال:
وحَتَّى أُشِرّتْ بالأكفِّ المصاحفُ (¬٤)
وقال: