وليلةِ هَوْلٍ قد سَريتْ وفتيةٍ … هَديتُ وجمعٍ ذى عُرامٍ مُلادِسِ (¬١)
ولذلك يقال جيشٌ عَرَمْرَمٌ. وقد قلنا إنَّهم إذا أرادُوا تفخيمَ أمرٍ زادُوا فى حروفه. والعَرَمْرم من عَرَم وعرر (¬٢). قال:
أداراً بأجماد النَّعامِ عهِدتُها … بها نَعماً حَوْماً وعِزًّا عرموما (¬٣)
وأمَّا سَيل العَرِم فيقال: العَرِمَةُ: السِّكْر، وجمعها عَرِم. وهذا صحيح، لأنَّ الماء إذا سُكِرَ كان له عُرَامٌ من كثرته. ومحتمل أنْ يكون العَرِمة الكُدْس المَدُوس الذى لم يُذَرَّ، يُجعَل كهيئة الأزَج. فإنْ كان كذا فلأنه مُتكاثف (¬٤) كثير، كالماء ذى العُرام. فأمَّا العُرْمَة فالبياضُ يكون بِمَرَمَّة الشّاة، يقال شاةٌ عرماءُ - وهذا شاذٌّ عن الأصل الذى ذكرناه - وأفْعى عرماء. وممكنٌ أن يكون من باب الإبدال، كأنّ الراء بدل من لام، كأنّها عَلْمَاء. وذلك يكون البياض كعلامةٍ عليها، وليس هذا ببعيد. قال:
أبا مَعْقِلٍ لا تُوطِئَنْك بَغاضَتِى … رُءوسَ الأفاعِى فى مَرَاصِدها العُرْمِ (¬٥)
فأمّا قولُهم إن العَرِم: الجُرَذ الذَّكَر فمما لا معنَى له ولا يُعَرَّج على مِثله.