بسّ
الباء والسين أصلان: أحدهما السَّوْق، والآخر فَتُّ الشَّئ وخَلْطه. فالأوّل قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ اَلْجِبالُ بَسًّا﴾ يقال سِيقَت سَوْقا. وجاء
فى الحديث: «يجئُ قومٌ من المدينة يبسُّون (¬١)، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانُوا يَعْلَمُون».
ومنه قول أبى النجم:
* وانبَسَّ حَيَّاتُ الكَثيب الأهْيَلِ (¬٢) *
أَى انْسَاقَ. والأصل الآخر قولهم بُسّت الحنطة وغيرها أى فُتّتْ. وفُسِّر قوله تعالى: ﴿وَبُسَّتِ اَلْجِبالُ بَسًّا﴾ على هذا الوجهِ أيضاً. ويقال لتلك البَسِيسة.
وقال شاعر:
* لا تَخبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا (¬٣) *
يقول: لا تخبزا فتُبطِئَا (¬٤) بل بُسَّا السَّويقَ بالماء وكُلَا. فأمّا قولهم: بَسَّ بالنّاقة وأبسّ بها إذا دعاها للحَلَبْ فهو من الأوَّل. وفى أمثال العرب: «لا أفْعَلُ ذَلِكَ ما أبَسَّ عبْدٌ بناقة»، أى ما دَعاها للحَلَبْ. قال شاعر:
فَلَحَا اللّهُ طالبَ الصُّلحِ مِنّا … ما أَطافَ المُبِسُّ بالدَّهْماءِ (¬٥)