إمَّا عذَابٌ أو نَعِيمٌ دَائِمٌ قَدْ … نُعِّمت بِالرَّوحِ والرَّيحَانِ
وتصيرُ طيرًا سَارِحًا مَع شكلِهَا … تجني الثِّمارَ بِجَنَّةِ الحَيَوانِ
وَتَظَلُّ وَاردَةً لأنهَارٍ بِها … حَتَّى تَعُودَ لِذَلِكَ الجُثْمَانِ
لَكِنَّ أرواحَ الذينَ استُشهِدُوا … فِي جَوفِ طَيرٍ أخضَرٍ رَيَّانِ
فلهُم بذَاكَ مزيَّةٌ في عَيشِهِم … ونَعِيمِهِم لِلرُّوحِ والأبدَانِ
بَذَلُوا الجُسُومَ لربِّهِم فأعَاضَهُم … أجسَامَ تلكَ الطَّيرِ بالإحسَانِ
وَلَهَا قَنَادِيلٌ إليهَا تَنتَهِي … مَأوَىً لَهَا كَمَسَاكِنِ الإِنسَانِ
فالرُّوحُ بَعدَ الموتِ أكمَلُ حَالَةٍ … منهَا بِهَذِي الدَّارِ في جُثمَانِ
وَعذَابُ أشقَاهَا أشدُّ مِنَ الذِي … قد عَاينَت أبصَارُنا بِعِيَانِ
والقَائِلُونَ بِأنَّهَا عَرَضٌ أبَوا … ذَا كُلَّهُ تَبًّا لِذِي نُكرانِ