عاصم في روايةٍ، وأبو محمد الأعمش سليمان بن مِهْران مولى بني كاهل بن أسد: «فآذنوا» ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اَللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (¬١) أي أَعْلمُوا غيرَكم، على حذف المفعول. وقرأ الحسن: «وآذن في النّاس بالحجّ» (¬٢).
ي [آذَاه]: من الأَذَى. قال اللّه تعالى:
﴿يُؤْذُونَ اَللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (¬٣) أي قالوا:
﴿اِتَّخَذَ اَللّهُ وَلَداً﴾ .
وقال بعضهم: معناه: يؤذون أولياءَ اللّه.
وقوله تعالى: ﴿وَاَلَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما﴾ (¬٤) قيل: إِنْ آذاهما التَّعْيِير والتَّوْبِيخ.
قال الحسن: إِنْ هذه الآية نزلت قبل آية الحَبْس (¬٥)، ثم أُمِرَ أن توضع في التلاوة بعدها. فكان الأذى أولاً ثم الحَبْسُ ثم الجَلْدُ والرَّجْمُ.
و
قيل: إِنه مُجْمَلٌ أُخِذ تفسيره في البكر من سورة النور (¬٦) وفي الثَّيِّب من السُّنَّة (¬٧).
(¬١) سورة البقرة: ٢٧٩/ ٢؛ انظر فتح القدير: (٢٩٧/ ١).
(¬٢) سورة الحج: ٢٧/ ٢٢.
(¬٣) سورة الأحزاب: ٥٧/ ٣٣.
(¬٤) سورة النساء: ١٦/ ٤.
(¬٥) وهي قوله تعالى: ﴿وَاَللّاتِي يَأْتِينَ اَلْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [سورة النساء: ١٥/ ٤]. وانظر مختلف الأقوال في تفسيرها في فتح القدير (٤٣٧/ ١).
(¬٦) وذلك في قوله تعالى: ﴿اَلزّانِيَةُ وَاَلزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢/ ٢٤]. راجع فتح القدير: (٤٣٩/ ١) (٤/ ٤) (تفسير سورة النور).
(¬٧) ذلك أن الرسول ﷺ رجم ماعز بن مالك الأسلمي وامرأة غامديةً من الأزد. انظر عن ماعز: طبقات ابن سعد (٣٢٤/ ٤)، الاستيعاب لابن عبد البر: (١٣٤٥/ ٣)؛ صحيح مسلم: الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم (١٦٩٤)؛ وعن الغامدية: انظر مسند أحمد: (٣٤٨/ ٥)؛ مسلم: الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم (١٦٩٦) وكذا (كتاب الحدود في بقية الأمهات). وعن حدّ المحصَن انظر: ابن دقيق العيد (إِحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام): (١١٠/ ٤ - ١١٢)؛ الشوكاني: نيل الأوطار (٢٨١/ ٨)؛ وفي مناقشة حجية العمل بما قيل من (آية الرجم) ونسخها راجع العمري: الإِمام الشوكاني رائد عصره (٢٢٧ - ٢٣٩) وفيه ما ذهب إِليه كبار المجتهدين كالعلامة الحسن الجلال في اليمن والإِمام الشيخ محمد عبده من المتأخرين في مصر.