لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ يقول به أثق وَإِلَيْهِ مَتابِ- ٣٠- يعني التوبة نظيرها في الفرقان «فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً» «١» وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ وذلك
أن أبا جهل بن هشام «٢» المخزومي قال لمحمد- ﷺ: سير لنا بقرآنك هذا الجبل عن مكة فإنها أرض ضيقة فنتسع فيها ونتخذ فيها المزارع والمصانع كما سخرت لداود- ﵇ إن كنت نبيا كما تزعم. قال النبي- ﷺ: لا أطيق ذلك. قال أبو جهل:
فلا عليك فسخر لنا هذه الريح فنركبها إلى الشام فنقضي ميرتنا ثم نرجع من يومنا فقد شق علينا طول السفر كما سخرت لسليمان كما زعمت، فلست بأهون على الله من سليمان إن كنت نبيا كما تزعم وكان يركبها سليمان وقومه غدوة فيسير مسيرة شهر. قال النبي- ﷺ: لا أطيق ذلك، قال أبو جهل:
فلا عليك ابعث لنا رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا، فنسأله عما أمامنا مما تخبرنا «٣» أنه كائن «٤» بعد الموت أحق ما تقول أم باطل. فقد كان «٥» عيسى يفعل ذلك بقومه، كما زعمت، فلست بأهون على الله من عيسى إن كنت نبيا كما تزعم. قال النبي- ﷺ:
ليس إليَّ ذلك. قال أبو جهل: فإن كنت غير فاعل فلا ألفينك تذكر آلهتنا بسوء، فأنزل الله- تعالى-: «وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ»