المغيرة بن شعبة، ﵁ ورد في الحديث: (وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما تكلم أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف وقال له: أخّر يدك عن لحية رسول الله ﷺ . فكذا كانت غيرتهم الشديدة على لحية رسول الله ﷺ وغضبهم ممن يمسها ولو بيده، وضرب رجل كعروة بن مسعود بنعل السيف، أي بمؤخرته، ليس بالأمر السهل، ولم يكن الضرب مرة، بل تكرر كلما أخذ عروة بلحية حبيبهم ﷺ.
٣- ومما ورد في حديث صلح الحديبية، يبين بجلاء كيف كان الصحابة ﵃، يجلّون النبيّ ﷺ إجلالا أعظم من إجلال أحدنا للملوك والقياصرة، إجلال في كل شيء، تمثل في التعامل مع آثاره وما خرج منه، ولو كانت نخامة، وفي النظر إليه مع جمال وجهه، وفي خفض الصوت في حضرته ﷺ، وأنقل لكم ما قاله عروة بن مسعود، دون أدنى تعليق بعده؛ لأن الأمر لا يحتاج إلى تعليق، بقدر ما يحتاج من القارئ إلى تدبر وتأمل، قال عروة لما رجع إلى أصحابه من كفار مكة: (أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدا والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلّك به وجهه وكادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدّون إليه النظر تعظيما له) . انتهى.
١٤- تعظيم دعائه ﷺ
عن أبي سعيد بن المعلّى قال: كنت أصلّي في المسجد فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه.
فقلت: يا رسول الله إنّي كنت أصلّي فقال: «ألم يقل الله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ؟» ثمّ قال لي: «لأعلّمنّك سورة هي أعظم السّور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد» ، ثمّ أخذ بيدي، فلمّا أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلّمنّك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟
قال: «الحمد لله ربّ العالمين هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته» «١» .
الشاهد في الحديث:
أن النبي ﷺ لما دعا الصحابي أبا سعيد بن المعلى وهو يصلي فلم يجبه عاتبه النبي ﷺ واستدل بقوله تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ.
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
عظم قدر النبي ﷺ ويتبين ذلك من: