(سورة البقرة)
مدنيةٌ (¬١)، وهي مائتانِ وستٌّ أو سبعٌ وثمانونَ آيةً
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قولُه تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ١ - ٥].
اختلف المفسِّرون في المراد بالموصول في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (¬٢)، فقيل: إنه صفةٌ ثانيةٌ للمتقين، وهو: معطوفٌ على الموصول في قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. وقيل: إنه معطوفٌ على المتقين، والمراد بهم: مؤمنو أهل الكتاب، والمراد بـ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ المؤمنون من غيرِ أهل الكتاب، وعلى هذا فَهُمْ صنفانِ واختارَه ابنُ جرير (¬٣)، والأظهر أنَّ الآيتين في عموم المؤمنين مِنْ أهل الكتاب وغيرهم، وهو الصواب؛ فكلُّهم يؤمنون بالغيب، وبما أُنزل على محمد ﷺ وبما أُنزل مِنْ قبل ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾ (¬٤).