استهانة وعدم نكارة تسلب الإيمان لعدم تمكن الاستقباح (١) في القلب كما أشار إليه عثمان، وقد ثبت في حديث أبي سعيد عن رسول الله ﷺ أنه قال في حديث النهي عن المنكر: " فمن رأى منكم مُنكراً، فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع، فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ". رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (٢)، ورواه مسلمٌ (٣) من حديث ابن مسعودٍ، عن رسول الله ﷺ نحو ذلك، ولفظه: " ومن جاهدهم بقلبه، فهو مؤمنٌ ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردلٍ ". وخرج الحاكم في " المستدرك " (٤) على شرط البخاري ومسلمٍ عن أبي موسى مرفوعاً: " من عمل سيئةً فكرِهَها حين يعمل بها، فهو مؤمنٌ " وخرَّج أيضاً عن أبي أُمامة نحوه (٥). وخرج البخاري ومسلم (٦) عن عمر في خطبته في الجابية: " من سرَّته حسنَتُه وساءته سيئته، فهو مؤمن ".
ولذلك فرَّقت السنة في الوعيد بين شارب الخمر ومُدمنها، وكذلك حبرُ الأمة ابن عباس، فإنه فسَّر اللَّمم بما يُنافي الإصرار، كما ذلك معروف عنه، وأين