وأما ما ذُكر من خوف المفسدة الكبرى بترك الناس العمل، فقد اختلفت فيه الأحاديث، وانعقد الإجماع بعدُ على خلافه، فكيف يكتم أو ينكتِمُ ما يشهد به القرآن. والصحيح أن كل أحدٍ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له (١)، فلا يَضُرُّ، ولذلك قال عيسى ﵇: ﴿والسلامُ عليَّ يَومَ وُلِدْتُ ويومَ أموتُ ويومَ أُبعَثُ حَيَّاً﴾ [مريم: ٣٣]، وكذلك قال الله في يحيى بن زكريا وأمثالهما من أهل العصمة، ولذلك كان الرواة لأحاديث الرجاء والشفاعة كبراء الصحابة، كأبي ذَرٍّ ﵁، وأبي الدرداء، وجابر وأمثالهم، فلم يَحْمِلْ ذلك أحداً منهم على الوقوع في كبيرةٍ، بل كانوا أعلام الهُدى، وإليهم المنتهى في التقوى، وكذلك من رواها عنهم من التابعين، فقد روى الصادق، عن أبيه الباقر، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " رواه الحاكم في " المستدرك " (٢) مع تشيُّعِه، وقد اشتدَّ خوف الثلاثة المخلفين (٣) مع عظيم فضلهم وصِحَّةِ بُشراهم، فإنَّ اثنين منهم من أهلِ بَدْرٍ، وثالثهم كعب بن مالك من السابقين الأولين (٤) أهل بيعه العقبة مع صحة التوبة منهم (٥)، ولم يكن أهل الإيمان يزدادون بمثل ذلك إلاَّ رغبةً، ولذلك قالت المعتزلة والصوفية: من عَمِلَ لأجلِ الخوف فقط، لم تَصِح عبادته، ولم تُقبل، ومن كان لا يُبالي بغضب الله تعالى ونواهيه ما لم يَخَفِ العقوبة، فهو ناقصُ الإيمان أو مسلوبُه (٦)، ولما روى عمر حديث القَدَرِ، قال: الآن نجتهد (٧) ولو كانت البُشرى مفسدةً، ما كان القنوط مفسدةً، وهو حرامٌ وِفاقاً، وإنَّما المفسدة الأمان. وأين هو ورسول الله ﷺ
Kitab: Al-'Awashim wal Qawashim · Pengarang: ابن الوزير
Baca Juz 9, halaman 140
Rujukan halaman ini: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ج 9، ص 140 (SanadKitab #29677, hlm. urut 3438)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.