الدليل التاسع: عن أبي سعيد الخدري ﵁ رفعه أنَّ النبي ﷺ قال في سبايا أوطاس: «لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» (¬١).
وجه الاستدلال: لو كان نكاحهم صحيحًا لأمر بالعدة لا بالاستبراء (¬٢).
الرد: الاستبراء يراد منه معرفة براءة الرحم والعدة حق للزوج فإذا كان ليس للزوج حق الرجعة تستبرأ المرأة بحيضة حتى لو كان النكاح صحيحًا فعن الرُّبَيِّعَ بِنْت مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ فَكَسَرَ يَدَهَا فَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ثَابِتٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ خُذْ الَّذِي لَهَا عَلَيْكَ وَخَلِّ سَبِيلَهَا قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَتَرَبَّصَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَتَلْحَقَ بِأَهْلِهَا» (¬٣) فإذا كانت الزوجة تستبرأ ولا تعتد أحيانًا فالأمة من باب أولى.
الدليل العاشر: أنكحتهم لم تتوفر فيها الشروط فلا تصح (¬٤).
الرد من وجوه:
الأول: من لا يصحح نكاح الكافر لا يعلق الحكم على توفر الشروط وانتفاء الموانع.
الثاني: شروط النكاح صارت شروطًا بالإسلام، ولم تكن شروطًا قبله حتى نحكم ببطلان كل نكاح وقع قبلها، وإنَّما اشترطت في الإسلام في حق من التزم الإسلام، وأما من لم يلتزمه فحكم النكاح بدونها كحكم ما يعتقدون صحته من العقود الفاسدة في الإسلام، فإنَّها تصح منهم، ولو أسلموا وقد تعاملوا بها وتقايضوا لم تنقض وأمضيت.