الحكم الوضعي لطلاق الأخرس
لأهل العلم في طلاق الأخرس بالإشارة المفهمة قولان قول بعدم وقوع طلاقه وقول بوقوع طلاقه:
القول الأول: لا يقع الطلاق: فلا يقع طلاق الأخرس بالإشارة المفهمة قال بذلك:
١: قتادة قال في الأخرس الذي لا يتكلم: «يُطَلِّقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ» (¬١).
٢: سفيان الثوري قال: لَيْسَ لَهُ طَلَاقٌ إِلَّا أَنَ يَكْتُبَ؟. قَالَ: «وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَتَبَ» قَالَ: «وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا ابْتِيَاعُهُ» (¬٢).
٣: ونُقِل عن الحسن البصري أنَّه قال: «إن شاء طلقها وليه» (¬٣).
الرد: يحمل ما تقدم على إذا كان الأخرس ليس له إشارة مفهمة أو في عقله شيء كما هو مشاهد من بعض الخُرْس وانعقد الإجماع على خلاف رأي سفيان الثوري.
الدليل الأول: لا يتبين بإشارته حروف منظومة؛ فبقي مجرد قصد الإيقاع، والنية المجردة لا يقع بها طلاق (¬٤).
الرد من وجهين:
الأول: خروج الحروف المنظومة خارجة عن قدرة الأخرس فتقوم إشارته مقام كلامه.
الثاني: لا يقع بالنية طلاق على أرجح القولين في حق القادر على الكلام بخلاف الأخرس.
الدليل الثاني: الصحيح لو أشار لا يقع شيء من التصرفات بإشارته فكذلك الأخرس (¬٥).