الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ» (¬١).
وجه الاستدلال: جعل النبي ﷺ إشارته إلى أنَّ درع الحديد المضروب بها المثل للبخيل ثابتة على حلقه لا تنزل عنه ولا تستر عورته ولا بدنه كالنطق بذلك (¬٢).
الدليل الثالث عشر: عن عائشة ﵂ قالت، دخل علي عبد الرحمن، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: «أَنْ نَعَمْ» فتناولته، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: «أَنْ نَعَمْ» فلينته … » (¬٣).
وجه الاستدلال: عملت عائشة ﵂ بما فهمته من إشارة النبي ﷺ فالإشارة المفهمة كالقول (¬٤).
الدليل الرابع عشر: عن ابن عباس ﵄ قال «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَتْ زَيْنَبُ [بنت جحش]﵂ قال النبي ﷺ: «فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ تِسْعِينَ» (¬٥).
وجه الاستدلال: جعل النبي ﷺ العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة واكتفى بها عن النطق (¬٦).
الدليل الخامس عشر: عن عائشة ﵂ قالت: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ قَالَ: «سُكَاتُهَا إِذْنُهَا» (¬٧).