وكتموا، ولا سيما اليهود، فإنَّ الله أخبر عن تحريفهم للكتابين وعن الكتمان، وأكثر ما تلاعبوا فيه ما يتصل برسالة محمد ﷺ وصفته، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾ [البقرة]، يعني: لعنة الله عليهم؛ أي: على اليهود.
وقوله: (وهذا النبي الكريم، الذي ختم الله به رسله، وبعثه إلى الناس جميعًا): المناسب أن يُقال: «ختم الله به أنبياءه»؛ لأنَّ الله قال: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، ولم يقل خاتم المرسلين؛ لأن ختم الرسالة لا يستلزم ختم النبوة، وأما ختم النبوة فيستلزم ختم الرسالة؛ ولهذا قال ﵊: «إنه لا نبي بعدي» (¬١)، ولم يقل: لا رسول بعدي، فعُلم أنه ﷺ لا رسول بعده ولا نبي، بل هو خاتم النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام. وقوله: (وقد وُلد خاتم المرسلين محمد ﵊ في مكة سنة ٥٧٠ م (¬٢): اعتمد الشيخ التاريخ الميلادي؛ لأن التاريخ الهجري لم يأت وقته.