مبنيّا للفاعل أو المفعول حيث أتى: فابن كثير وأبو عمرو، وكذا يعقوب بسكون النّون، وتخفيف الزّاي من «أنزل» إلاّ ما وقع الإجماع على تشديده وهو ﴿وَما نُنَزِّلُهُ إِلاّ بِقَدَرٍ﴾ في «الحجر» (¬١)، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي، وقرأ حمزة والكسائي وكذا خلف بالتّخفيف كذلك في ﴿يُنَزِّلُ﴾ ب «لقمان» و «الشورى» (¬٢) كابن كثير ومن معه، ووافقهم الأعمش، وقد خالف أبو/عمرو، وكذا يعقوب أصلهما في قوله - تعالى - ﴿عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ في «الأنعام» (¬٣) فشدّداه جمعا بين اللغتين أو للأثر، ولم يخففه سوى ابن كثير، ووافقه ابن محيصن، وخالف ابن كثير أيضا أصله في موضعي «الإسراء» للأثر وهما ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ،﴾ و ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ﴾ (¬٤) فشدّدهما، ولم يخفف الزّاي فيهما سوى أبي عمرو وكذا يعقوب، ووافقهما اليزيدي، وخالف يعقوب أصله في الموضع الأخير من «النّحل» للأثر أيضا، وهو قوله تعالى ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ (¬٥) فشدّده، ولم يخففه سوى ابن كثير وأبى عمرو، ووافقهما ابن محيصن واليزيدي، وقرأ الباقون بفتح النّون وتشديد الزّاي لأنّه مضارع من:
«نزّل» المتعدي بالتّضعيف، قال الجعبري: "وليس للتكثير كما توهّم بدليل ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً،﴾ وهما على حدّ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ﴾ و ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ (¬٦) " (¬٧)، وقال أبو حيّان: "والهمزة والتّشديد كلّ منهما للتّعدية، وقد ذكروا مناسبات لقراءات القرّاء واختياراتهم ولا تصح" (¬٨) انتهى، ولعله يريد نحو قولهم في وجه مخالفة أبي عمرو أصله في الأنعام أنّه للمناسبة لأنّه جواب قوله - تعالى - ﴿وَقالُوا﴾